قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٠
وأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله البيت ، وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : « لا إله إله إلاّ الله ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ». ثمّ قال : ما تظنّون؟ وما أنتم قائلون؟ سهل : نقول خيراً ونظنّ خيراً ، أخ كريم وابن عمّ ، قال: فإنّي أقول كما قال أخي يوسف : « لانثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرّاحمين » [١].
٤٢٥ ـ ثمّ كانت عزوة حنين ، وهو : أنّ هوازن جمعت له جميعاً كثيراً ، فذكر لرسول الله أنّ صفوان بن أميّة عنده مائة درع فسأله ذلك ، فقال : أغصبًَ يا محمّد؟ قال: لاولكن عارية مضمونة ، قال: لا بأس بهذا ، فأعطاه فخرج رسول صلىاللهعليهوآله في ألفين من مكّة [٢] ، فانزل الله : « ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم » [٣].
قال جابر : فسرنا حتّى إذا استقبلنا وادي حنين ، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه ، فما راعنا إلاّ كتائب الرّجال بأيديهم السّيوف والقنا ، فش دّوا علينا شدّه رجل واحد ، فانهزم النّاس كلّهم لا يلوي أحد وأخذ رسول الله ذات اليمين ، وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطّلب ، فأقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمّداً فأروه فحمل على رسول الله فأبى فرسه أن يقدم نحو رسول الله ، ونادى رسول الله أصحابه وذمّرهم [٤] ، فأقبل أصحابه سريعاَ وقال : « الآن حمي الوطيس » [٥].
|
أنـا النّبـي لاكـذب |
أنـا ابـن عبد المطّلب |
ونزل وقبض قبضة من تراب ثمّ استقبل به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، فولّوا مدبرين وأتبعهم المسملون ، فقتلوهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وأموالهم ، وفرّ مالك بن عوف ودخل حصن الطّائف مع أشراف قومه ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكّة حين رأوا
[١] بحار الأنوار ( ١٢٤/٢١ ) عن أعلام الورى ص ( ١٠٦ ـ ١٠٩ ) اختصاراَ ، والآية في سورة يوسف : ( ٩٢ ).
[٢] في البحار : في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه ، قال أحد أصحابه : لن نغلب اليوم قلة.
[٣] سورة التوبة : ( ٢٥ ).
[٤] أي : حثهم شجعهم.
[٥] الوطيس : التّنور كما في نهاية ابنالاثير عند الكلام في : حما ، ( ١/٤٤٧ ) وقال : هو كناية عن شدّة الامر واضطرام الحرب. ويقال : إن هذه الكلمة أوّل من قالها : النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا اشتد البأس يومئذِ « يوم حنين » ولم تسمع قبله وهو من أحسن الاستعارات. وقال في حرف الطاء ( ٥/٢٠٤ ) : الوطيس شبه التّنور .. ولم تسمع هذا الكلام من أحد قبل النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو من فصيح الكلام عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق.