قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٤ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
أميّة الضّميري إلى النّجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب معه كتاباً :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله إلى النّجاشي الأضحم [١] صاحب الحبشة سلام عليك ، أني أحمد إليك الله الملك القدّوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطّيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من روحه ونفخه فيه ، وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاء على طاعته ، وأنّ تتّبعني وتؤمن بي وبالّذي جاءني فإنّي رسول الله قد بعث إليكم ابن عمّي جعفر بن أبي طالب ، معه نفر من المسلمين ، فاذا جاؤوك فأقرهم ودع التّجبّر فإنّي أدعوك وجيرتك إلى الله تعالى ، وقد بلّغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي والسّلام على من اتبع الهدى.
فكتب إليه النّجاشي : بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمّد رسول الله صلىاللهعليهوآله من النّجاشي الأضحم بن أبحر سلام عليك يا نبيّ الله من الله ورحمة الله وبركاته ، لا إله إلاّ هو الّذي هداني [٢] إلى الاسلام ، وقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السّماء والأرض أنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعث به إلينا ، وقد قرينا ابنعمّك وأصحابه ، وأشهد أنّك رسول الله صادقاً مصدّقاً ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمّك ، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك يارسول الله أريحا ابن الأضحم بن أبحر ، فانّي لا أملك إلاّ نفسي إن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله ، إنّي أشهد أنّ ماتقول حق.
ثمّ بعث إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله هدايا، وبعث إليه بمارية القبطيّة أمّ إبراهيم عليهالسلام ، وبعث إليه بثياب وطيب كثير وفرس ، وبعث إليه بثلاثين رجلاً من القسيسين لينظروا إلى كلامه ومعقده ومشربه فوافوا المدينة ، ودعاهم رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى الأسلام ، فآمنوا ورجعوا إلى النّجاشي [٣].
[١] في ق ٢ وق ٣ : الاضخم ، وفي البحار : الأصحم.
[٢] في ق ١ وق ٥ : هدانا.
[٣] بحار الانوار ( ١٨/٤١٨ ـ ٤٢٠ ).