قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٩ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
قد سفّه أحلامنا وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا وفرّق جماعتنا ، وقالوا : يا محمّد إلى ما تدعو؟ قال : إلى شهادة أن لا اله الاّ الله وخلع الانداد كلّها ، قالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلهاً ونعبد إلهاً واحداً وحكى الله تعالى قولهم : « وعجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب اجعل الآلهة إلهاً واحداً إنّ هذا لشيءٌ عجاب » إلى قوله : « بل لمّأ يذوقوا عجاب » [١].
ثمّ قالوا لأبي طالب : إن كان ابن أخيك يحمله على هذا : العدم جمعنا له مالاً ، فيكون أكثر قريش مالاً ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : مالي حاجة في المال ، فأجيبوني تكونوا ملوكاً في الدّنيا وملوكاً في الآخرة ، فترقوا ثمّ جاؤوا إلى أبي طالب ، فقالوا : أنت سيّد من ساداتنا وابن أخيك قد فرّق جماعتنا ، فهلمّ ندفع إليك أبهى فتى من قريش وأجملهم وأشرفهم : عمارة بن الوليد يكون لك ابناً وتدفع إلينا محمّداً لنقتله ، فقال أبو طالب : ما أنصفتموني تسألوني أن أدفع إليكم ابني لتقتلوه ، وتدفعون إليّ ابنكم لأربّيه لكم ، فلمّا آيسوا منه كفّوا [٢].
فصل ـ ٣ ـ
٣٩٧ ـ وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يكفّ عن عيب آلهة المشركين ، ويقرأ عليهم القرآن ، وكان الوليد بن المغيرة من حكّام العرب يتحاكمون إليه في الامور ، وكان له عبيد عشرة عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها وملك القنطار وكان عمّ أبي جهل ، فقالوا له : يا عبد شمس ما هذا الّذي يقول محمّداً أسحر أم كهانة أم خطب؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو جالس في الحجر ، فقال : يا محمّد أنشدني شعرك ، فقال : ما هو بشعر ولكنّه كلام الله الّذي بعث أنبياءه ورسله ، فقال : اتل ، فقرأ : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، فلمّا سمع الرّحمن استهزأ منه ، وقال : تدعوا إلى رجل باليمامة بسم [٣] الرّحمن؟ قال : لا ولكنّي أدعوا إلى الله وهو الرّحمن الرّحيم.
[١] سورة ص ٣٨ : ( ٤ ـ ٨ ).
[٢] بحار الانوار ( ١٨/١٨٥ ) ، برقم : ( ١٥ ).
[٣] في ق ١ : يسمّى : الرّحمن.