قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٨١ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
( في الدّلائل على نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله من المعجزات وغيرها )
٣٤٥ ـ وبالاسناد الصّحيح عن المخزوم بن هلال المخزومي [١] ، عن أبيه ـ وقد أتى عليه مائة وخمسون سنة ـ قال : لمّا كانت اللّيلة الّتي ولد فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله ارتجس أيوان كسرى ، فسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، غاضت بحيرة ساوة ، ورأى المؤبذان في النّوم إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجله فانتشرت بلادها.
فلمّا أصبح كسرى ، راعه [٢] ذلك وأفزعه ، وتصبّر عليه تشجّعاً ، ثمّ رأى أن لا يدّخر ذلك عن أوليائه ووزرائه ومرازبه ، فجمعهم وأخبرهم بما هاله ، فبينما هم كذلك إذا أتاهم بخمود نار فارس فقال المؤبذان : وأنا رأيت رؤيا ، وقصّ رؤياه في الإبل ، فقال : أيّ شيء يكون هذا يا مؤبذان؟ قال : حدث يكون من ناحية العرب.
فكتب عند ذلك كسرى إلى النّعمان بن المنذر ملك العرب : أمّا بعد فوجّه إليّ برجل عالم بما اُريد أن أسأله عنه. فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني [٣] ، فلمّا قدم عليه أخبره ما رآى ، فقال : علم ذلك عند خال [٤] لي يسكن مشارق السام يقول له : سطيح ، فقال : اذهب إليه ، فاسأله وأتني بتأويل ما عنده ، فنهض عبد المسيح حتّى قدم
[١] في البحار : عن مخزوم بن هاني. وكذا في كمال الدّين الباب ( ١٧ ) مع توصيفه بالمخزومي. وهو الصّحيح.
[٢] في ق ٣ : أراعه.
[٣] في البحار : عمرو بن حيّان بن تغلبة الغسّاني وعلى نسخةٍ : نفيلة. وهو على الاصل في كما الدّين.
[٤] في بعض النسخ : خالي. وفي كمال الدّين : عند خال لي يسكن مشارف الشّام وفي البحار ، على نسخةٍ.