قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٨ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
وقصّتهم معروفة في تفسير القرآن [١].
فصل ـ ٣ ـ
٢٩٣ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو عبدالله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي ، حدّثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السّمرقندي ، حدّثنا صالح بن سعيد التّرمذي ، عن منعم بن إدريس ، عن وهب بن منبّه ، عن ابن عباس ( رض ) قال : إنّ يوشع بن نون بوّأ بني إسرائيل الشّام بعد موسى عليهالسلام وقسّمها بينهم ، فصار منهم سبط ببعلبكّ بأرضها ، وهو السّبط الّذي منه إلياس النّبي عليهالسلام فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك فتنهم بعبادة صنم يقال له : بعل وذلك قوله تعالى : « وانّ إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين * الله ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين * فكذّبوه » [٢] وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين النّاس ، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه الأرض أنثى أزنا منها ، وقد تزوّدت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتّى ولدت تسعين ولداً سوى ولد ولدها.
وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مرّة ، فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصّالح ، وأخذت بستانه غصباً من أهله وولده وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلمّا قدم زوجها أخبرته الخبر ، فقال لهم : ما أصبت.
فبعث الله إلياس النّبي عليهالسلام يدعوهم إلى عبادة الله ، فكذّبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ، وصبر عليهم واحتمل أذاهم ، ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم إلاّ طغياناً ، فآلى الله على نفسه أن يهلك الملك والزّانية إن لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك ، فاشتدّ غضبهم [٣]
[١] هذا من كلام الشّيخ الرّاوندي فإن كان مراده الإرجاع إلى تفسير نفسه فلم يصل إلينا ومن الأحسن الإرجاع إلى مجمع البيان ( ١٠/٤٦٤ ـ ٤٦٦ ).
[٢] سورة الصّافات : ( ١٢٣ ـ ١٢٧ ).
[٣] في ق ١ : غضبهما.