قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٠ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
ثمّ قال : وإنّي لخائف إن رجعت إليه ولست معي أن يقتلني ، فأوحى الله تعالى إلى إلياس عليهالسلام : أنّ كلّ شيء جاءك منهم خداع ليظفروا بك وأنّي أشغله عن هذا المؤمن بأن اُميت ابنه فلمّا قدموا عليه شدّد الله الوجع على ابنه ، وأخذ الموت يكظمه [١] ، ورجع إلياس سالماً إلى مكانه فلمّا ذهب الجزع عن الملك بعد مدّة سأل الكاتب عن الّذي جاء به فقال : ليس لي به علم.
ثمّ إنّ إلياس عليهالسلام نزل واستخفي عند أمّ يونس بن متى ستّة أشهر ويونس عليهالسلام مولود ثمّ عاد إلى مكانه فلم يلبث إلاّ يسيرا حتّى مات ابنها حين فطمته فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب إلياس ورقت الجبال حتّى وجدت إلياس فقالت : إنّي فجعت بموت ابني وألهمني الله تعالى عزّ وجلّ الاستشفاع بك إليه ليحيي لي ابني ، فانّي تركته بحاله ولم أدفنه وأخفيت مكانه فقال لها : ومتى مات ابنك قالت : اليوم سبعة أيّام.
فانطلق إلياس وصار سبعة أيّام أخرى حتّى انتهى إلى منزلها ، فرفع يديه بالدّعاء واجتهد حتّى أحيى الله تعالى جلّت عظمته بقدرته يونس عليهالسلام ، فلمّا عاش انصرف إلياس ، ولمّا صار ابن أربعين سنة أرسله الله تعالى إلى قومه ، كما قال : « وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون » [٢].
ثم أوحى الله تعالى إلى إلياس بعد سبع سنين من يوم أحيى الله يونس عليهالسلام : سلني أعطك ، فقال : تميتني فتلحقني بآبائي ، فانّي قد مللت بني إسرائيل وأبغضتهم فيك ، فقال تعالى جلّت قدرته : ما هذا باليوم الّذي أعري منك الأرض وأهلها ، وإنما قوامها بك ، ولكن سلني أعطك ، فقال إلياس : فأعطني ثاري من الّذين أبغضوني فيك ، فلا تمطر عليهم سبع سنين قطرة إلاّ بشفاعتي ، فاشتدّ على بني إسرائيل الجوع ، وألحّ عليهم البلاء ، وأسرع الموت فيهم ، وعلموا أنّ ذلك من دعوة إلياس ، ففزعوا إليه وقالوا : نحن طوع يدك ، فهبط إلياس معهم ومعه تلميذ له اليسع وجاء إلى الملك فقال : أفنيت بني إسرائيل بالقحط ، فقال : قتلهم الّذي أغواهم ، فقال : ادع ربّك يسقهم.
[١] أي : يأخذ مخرج نفسه.
[٢] سورة الصّافات : ( ١٤٧ ).