قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٥ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضاً.
قال : فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا : من قبل أنّا نقتسم [١] بالسّوية.
قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا : من قبل الذّلّ والتّواضع.
قال : فلم جعلكم الله أطول النّاس أعماراً؟ قالوا : من قبل أنّا نتعاطى بالحق ّ ونحكم بالعدل.
قال : فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا : من قبل أنّا لا نغفل عن الإستغفار.
قال : فما بالكم لا تحردون [٢]؟ قالوا : من قبل أنّا وطّنا أنفسنا على البلاء وحرصنا عليه فعزّينا [٣] أنفسنا.
قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا : من قبل أناّ لا نتوكّل على غير الله تعالى ولا نستمطر بالأنواء والنّجوم.
قال : فحدّثوني أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون؟ قالوا : وجنا آبائنا يرحمون مسكينهم ، ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من اساء إليهم ، ويستغفرون لمن سبّهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدّون أمانتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله بذلك أمره.
فأقام عندهم ذو القرنين حتّى قبض ، ولم يكن له فيهم عمر ، وكان قد بلغ السّن وأدرك الكبر ، وكان عدّة ما سار في البلاد إلى يوم سار في البلاد إلى يوم قبضه الله تعالى خمسمائة عام [٤].
[١] في ق ٤ والبحار : نقسم.
[٢] في البحار : لا نحزنون ، وفي ق ٣ : لا تجأرون.
[٣] في ق ١ وق ٣ وق ٥ : فعرينا.
[٤] بحار الأنوار ( ١٢/١٨٣ ـ ١٩٣ ) عن كمال الدين ، ورواه الصدوق مسنداً عن عبدالله بن سليمان في إكمال الدين ص ( ٣٩٤ ـ ٤٠٦ ) ، برقم : ( ٥ ).