قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٣ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
من هو بصير لا يرتاب ، سبحان من هو قيّوم لا ينام ، سبحان من هو ملك لا يرام ، سبحان من هو عزيز لا يضام ، سبحان من هو محتجب لا يرى ، سبحان من هو واسع لا يتكلّف ، سبحان من هو قائم لا يلهو ، سبحان من هو دائم لا يسهو [١].
١٢٥ ـ وعن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن علي ما جيلويه ، عن عمّه محمد بن أبي القاسم ، حدّثنا محمد بن عليّ الكوفيّ ، عن شريف بن سابق التّفليسي ، عن أسود بن رزين القاضي قال : دخلت على أبي الحسن الأوّل عليهالسلام ولم يكن رآني قطّ ، فقال من أهل السدّ أنت ، فقلت من أهل الباب ، فقال الثانية : من أهل السّد أنت ، قلت : من أهل الباب ، قال : من أهل السّد ، قلت : نعم ذاك السّد [٢] الّذي عمله ذو القرنين [٣].
١٢٦ ـ وروي عن عبدالله بن سليمان ، وكان رجل قرأ الكتب : أن ذا القرنين كان رجلاً من أهل الإسكندريّة ، وأمّه عجوز من عجائزهم ، ليس لها ولد غيره يقال له : إسكندروس ، وكان له أدب وخلق وعفة من وقت صباه إلى أن بلغ رجلاً ، وكان رآى في المنام أنه دنى من الشمس فأخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلمّا قصّ رؤياه على قومه سمّوه ذا القرنين ، فلمّا رآى هذه الرّؤية بعدت همّته وعلا صوته وعزّ في قومه.
فكان أوّل ما اجتمع عليه أمره أن قال : أسلمت لله عزّ وجلّ ، ثمّ دعا قومه إلى الإسلام ، فأسلموا هيبة له ، وانطلق ذو القرنين حتّى امعن في البلاد يؤم المغرب حتّى انتهى إلى الجبل الّذي هو محيط بالأرض ، فإذا هو بملك قابض على الجبل ، وهو يقول : سبحان ربّي من أوّل الدّنيا إلى آخرها ، سبحان ربّي من موشع كفّي إلى عرش ربّي ، سبحان ربّي من منتهى الظّلمة إلى النّور. فلمّا سمع ذلك ذو القرنين خرّ ساجدا ، فلمّا رفع رأسه قال له الملك : كيف قويت يابن آدم على مبلغ هذا الموضع؟ ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال : قوّاني الله على ذلك.
فقال الملك : إنّي موكّل بهذا الجبل ، ولولا هذا الجبل لا نكفأت الأرض بأهلها ، رأس هذا الجبل ملتصق بسماء الدّنيا ، وأسفله في الأرض السّابعة السّفلى ، وهو محيط بها
[١] بحار الأنوار ( ١٢/١٩٥ ) ، برقم : ( ٢٠ ) و( ٩٣/١٨٢ ) ، برقم : ( ١٨ ).
[٢] في البحار : قال ذاك السد.
[٣] بحار الأنوار ( ١٢/١٩٦ ) ، برقم : ( ٢٢ ) و( ٤٨/٥٠ ) ، برقم : ( ٤٣ ).