شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٠ - الحكم الأوّل في أنّ العليّة والمعلوليّة مكافئة في الوجود والعدم
بمعنى أنّ وجود الفاعل يكافي وجود المفعول; أي إذا تحقّقت الفاعليّة في موجود تحقّقت المفعوليّة في موجود وبالعكس. وعدمُ الفاعل من حيث هو فاعلٌ، تكافي عدم المفعول; أي إذا تحقّقت الفاعليّة في معدوم تحقّقت المفعوليّة في معدوم .
فوجود المفعول مستندٌ إلى وجودِ المستند إليه ، لأنّ تأثير المعدوم في الموجود غير معقول. وعدم المفعول مستندٌ إلى عدم الفاعل من حيث هو فاعل، لأنّه حين عدم المفعول; لو لم يعدم من الفاعل التامّ شيء، لزم اجتماع وجود المفعول وعدمه، وإن عدم،[١] فالعقل يحكم بأنّ مع انعدام شيء من الفاعل لا أثر لمقارنة شيء آخر معه في انعدام المعلول، بل هو كاف في انعدام المعلول.
والعمدة في ذلك، أنّ العدم لا يحصل من الوجود، كما أنّ الوجود لا يحصل من العدم، فإنّ شيئاً من ذلك غير معقول.
وكلّ ما يتوهّم من حصول العدم من الوجود، فإنّما هو بالعرض، كما يظهر عند التّسلسل.
وقيل [٢] في شرح هذا الكلام: «أي تتكافى العلّية والمعلوليّة في التحقّق
[١] من الفاعل شيء .
[٢] القائل هو سيّد المدّققين.