شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٢ - الحكم الثاني في أنّ المؤثر كما في حدوثه يحتاج إلى أثر تاموفي بقائه أيضاً يحتاج إلى أثر تام
شيء من العلل » قال: وإن جاز في المُعِدّ[١] الّذي هو أيضاً من العلل، وذلك لكون المُعِدّ معدّاً بعدمه الطّارئ على وجوده.
وإنّما قال: «وإن جاز» لأنّ بمجرّد المُعِدّ ـ أعني: عدمه الطّارئ على وجوده مع قطع النّظر عن سائر العلل والشّرائط ـ لا يجب بقاءالمعلول ولا وجوده، بل جاز أن يجتمع معه سائر العلل والشّرائط، فيبقى المعلول، وإن لا يجتمع، فلا يبقى، فبقاء المعلول بعد المُعِدّ في مرتبة الجواز والإمكان.
ثمّ إنّ الدّليل المذكور ـ أعني: كون علّة الافتقار هي الإمكان اللاّزم لماهيّة الممكن ـ إنّما يدلّ على امتناع بقاء المُعدّ بدون علّة تامّة من حيث هي تامّة .
وأمّا أنّه يجب أن يكون العلّة المبقية بعينها العلّة المفيدة للوجود أوّلاً ـكما يشعر به كلام المصنّف، بل يجب أن يكون هو المراد هاهنا، وإلاّ فحديث افتقار الممكن في البقاء إلى العلّة مطلقاً قد مرّ سابقاً[٢]، فيلزم التّكرار ـ فلا يدلّ عليه هذا الدّليل.
لكنّ الحقّ أنّه يجب ذلك في الفاعل دون الشّرائط، فلا يجوز تبدّل الفاعلين على معلول واحد شخصيٍّ، وإن جاز التبدّل في الشّرائط، وسيأتي.
[١] إشارة إلى دفع ما قيل: بأنّا نرى أنّ البنّاء يموت والبِناء باق، فكيف تبقى المعلول مع ذهاب العلّة؟ دفع بأنّ البنّاء معدّ وإنّما المفيض للصّورة هو الله سبحانه وعلى هذا جاز بقاء المعلول مع ذهاب العلّة في المعدّ.
[٢] في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.