شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٥ - المبحث الرابع في أقسام الوحدة
نقطة، والنّقطة لا تنقسم من حيث هي نقطة، ولا من جهة أُخرى، وهناك طبيعة غير الوحدة المذكورة .
وإمّا أن لا يكون الوضع وما يناسبه، فيكون مثل العقل والنفس، فإنّ العقل له وجود غير الّذي يفهم منه أنّه لا ينقسم، وليس ذلك الوجود بوضع، وليس ينقسم في طبيعته ولا في جهة أُخرى .
وأمّا الّذي لا يكون هناك طبيعة أُخرى، فكنفس الوحدة الّتي هي مبدأ العدد، أعني: الّتي إذا أُضيف إليها غيرها صار مجموعهما عدداً.
فمن هذه الأصناف من الوحدة ما لا ينقسم مفهومه في الذّهن، فضلاً عن قسمة ماديّة مكانيّة وزمانيّة .
ولنعد إلى القسم الّذي يتكثّر أيضاً من حيث له الطّبيعة الواحدة بالوحدة ومن حيث الاتّصال .
فمن ذلك أن يكون تكثّره في الطّبيعة الّتي هي لذاتها معدَّة للكثرة عن الوحدة، وهذا هو المقدار.
ومن ذلك ما[١] يكون تكثّره في طبيعة إنّما لها الوحدة المعدّة للتكثّر بسبب غير نفسها، وذلك هو الجسم البسيط مثل الماء ; فإنّ هذا الماءٌ[٢] واحد بالعدد وهو ماء، وفي قوته أن يصير مياهاً كثيرة بالعدد لا لأجل المائيّة،
[١] في المصدر: «أن يكون».
[٢] في أ و ب: جملة «وهو ماءٌ» ساقطة.