شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٨ - الأمر الثّالث في أنّ أجزاء الماهيّة لابدّ أن تكون متمايزة فيالخارج وفي الذّهن
بعضها عن بعض وعن الكلّ إنّما هو في العقل، لكون كلّ منها موجوداً فيه بوجود على حدة، لا في الخارج، لاتّحادها بالوجود فيه.
فمعنى كون السّواد مثلاً بسيطاً في الخارج، ومركّباً في العقل، هو أنّ جزئيه ـ أعني : اللّونيّة، وقابضية البصر ـ غير ممتازين في الوجود الخارجيّ، وممتازان في الوجود العقلي .
بمعنى أنّ العقل إذا نظر إلى ماهيّة السّواد، يجدها ملتئمة من جزئين، ومتقوّمةً منهما، مع قطع النّظر عن كونها موجودة أم لا.
فظهر أنّ هناك تركيباً حقيقيّاً من الأجزاء، إلاّ أنّ التّميز بين الأجزاء، ليس في الخارج، بل في العقل .
فما زعمه المحقّق الدّواني[١]: من أنّه لا تركيب هناك حقيقة، مخالف للتحقيق.
وهذا منه عجيب مع ذهابه إلى أنّ تقرّر الماهيّة متقدّم على تقرّر الوجود كما مرّ سابقاً .
ثمّ إنّ المحقّق الشريف ذكر[٢]: أنّ في التّركيب العقليّ من الأجزاء المحمولة، إشكالاً تحيّرت فيه الأوهام، واختلفت آراء الأعلام.
فمنهم من قال: إنّه لا معنى للتّركيب من الأجزاء المحمولة، إلاّ أنّ هناك شيئاً واحداً كـ «الإنسان» قد حصل له معان كـ «الاستغناء عن الموضوع» و
[١] انظر: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٨٣ .
[٢] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / الموقف الثاني / المرصد الثاني / المقصد العاشر.