شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٧ - الأمر الثّالث في أنّ أجزاء الماهيّة لابدّ أن تكون متمايزة فيالخارج وفي الذّهن
وهذه هي الأجزاء العقليّة المحمولة، كاللّون وقابض البصر للسّواد[١].
واعلم: أنّه ليس المراد من الجزء المحمول، أن يكون الجزء بما هو جزء محمولاً على جزء آخر أو على الكلّ; لأنّ الجزء بما هو جزء، موجود بوجود مغاير لوجود الجزء الآخر ولوجود الكلّ. وقد مرّ[٢]، أنّ معنى الحمل هو الاتّحاد في الوجود.
بل المراد أنّ ما هو جزء، يمكن أن يؤخذ باعتبار ما يصير بذلك الاعتبار محمولاً، فما هو جزء باعتبار، وهو اعتباره بشرط لا، محمول باعتبار آخر، وهو اعتباره لا بشرط.
والمراد من لا بشرط، وبشرط لا في الأجزاء المحمولة، ليس بالقياس إلى أيّ شيء كان، بل بالقياس إلى ما يمكن أن ينضاف إليه، ويصير متّحد الوجود به.
فالحيوان بشرط لا بالقياس إلى شيء من الفصول، هو الجزء والمادّة العقليّة، ولا بشرط شيء منها[٣] هو الجنس والمحمول على النّوع والفصل.
وكذا النّاطق بشرط لا بالقياس إلى الحيوان، هو الجزء والصوّرة العقليّة، ولا بشرط بالقياس إليه، هو الفصل والمحمول .
ومعنى كون التّركيب في العقل لا في الخارج، هو أنّ تميّز الأجزاء
[١] وكامتياز الجنس والفصل .
[٢] في الجزء الأوّل، المسألة الحادية والثّلاثون من الفصل الأوّل .
[٣] أي الفصول .