شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨
وقد أقام المصنّف براهين عشرة [١] ـ بل أزيد ـ على امتناعه، حتّى أنَّ البرهان العاشر ربّما يقرر بوجوه مختلفة.
ولأجل إيضاح امتناع التّسلسل في سلسلة العلل والمعاليل، وكمقدمة لما أفاده المصنّف في هذا الباب، نوضح البرهان الأَقوم الأَتم على امتناعه.
وقبل الخوض فيه والنتيجة المترتبة عليه أودّ أَنْ أذكر ما حفظته الذاكرة بعد مضي أكثر من نصف قرن أعني: ما شاهدته في أوّل لقاء حصل بين العلاّمة السيد الطباطبائي والشيخ المطهري ـ رضوان الله عليهما ـ وفيه تعرّف السيد عليه، ودار البحث بينهما في ذلك اللقاء حول امتناع التسلسل، وإليك التفصيل:
في شتاء عام ١٣٧٠ هـ زرت العلاّمة الطباطبائي (قدس سره)في بيته العامر، وقد كنت أسأله عن بعض المسائل الفلسفية، وهو يجيبني عنها، وحينماكان الحوار دائراً بيني وبين الأُستاذ فوجئنا بدخول العلمين الجليلين: الشيخ علي أصغر كرباسچيان [٢]المعروف بالعلاّمة، والشيخ الشهيد مرتضى المطهري،
[١] والبراهين هي:
[١] ما ابتكره المحقّق الطوسي وهو مشهور عنه، ٢. برهان التطبيق، ٣. ما استخرجه المحقّق الطوسي من برهان التطبيق، ٤. ما ذكره الشيخ الرئيس في كتابي: «الإشارات» و «المبدأ والمعاد»،٥. برهان الطرف والوسط، ٦. برهان التّضايف، ٧. برهان الحيثيات، ٨. برهان الترتب، ٩. برهان الأسدّ الأخصر، ١٠. ما يقارب برهان التطبيق وليس نفسه، ١١. البراهين الّتي اخترعها بعض المتأخّرين وقُرر بوجوه خمسة. وقد اعترف المحقّق اللاهيجي في آخر المبحث بأنّ في أكثرها مجالاً المناقشة كما لا يخفى على الناقد البصير والعالم الخبير.
[٢] انّ صديقنا المغفور له الشيخ علي أصغر كرباسچيان، قد غادر الحوزة العلمية في قم المقدسة عام ١٣٧٦ هـ ، ونزل العاصمة طهران فأسّس فيها مدرسة ثانوية كان لها أثر بارز في تثقيف المتخرّجين منها بالعلم والمعرفة الدينيّة، تغمّده الله برحمته.