شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
الشّيء موجوداً مع كون ما به ذلك الشّيء هو هو غير موجود؟
فظهر بطلان ما ذكره[١] المحقّق الشّريف: من منع وجوب كون الأجزاء العقليّة للموجودات الخارجيّة موجودة، مستنداً بأنّ العمى جزء لهذا الأعمى الموجود في الخارج مع أنّه[٢] ليس بموجود فيه.
وذلك [٣] لأنّ العمى جزء لمفهوم هذا الأعمى الّذي هو عرضيّ بالنّسبة إلى ذات الأعمى، لا لذاته، [٤] وكلامنا فيما فرض كونه ماهيّة للذّات الموجودة كالحيوان.
هذا توجيه المقام على تقدير بناء الكلام على الاستدلال بالجزئيّة، كما هو المشهور والمتبادر من كلام الشّيخ بحسب الظّاهر .
وظنّي أنّه لا يجب بناء المقام عليه.
لا لما زعمه المحقّق الشّريف وغيره وتبعهم الشّارح القوشجي[٥] من أنّ تحقيق مذهب القائلين بوجود الطبائع في الأعيان أنّ أشخاصها موجودة في الأعيان، وحينئذ تكون الدّعوى بديهيّة غير محتاجة إلى الاستدلال، فإنّ ذلك الزّعم تصوّر في المقام، كما سنبيّنه في مبحث التّشخّص إن شاء الله تعالى.
[١] لاحظ: شرح المواقف: ٣ / ٨٥ / الموقف الثاني / المرصد الثاني / المقصد الحادي عشر.
[٢] أي العمى .
[٣] أي وجه ظهور بطلان ما ذكر المحقّق الشّريف .
[٤] أي لا جزء لذاته.
[٥] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٧٩ .