شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
والمصنّف حيث حكم بانتفاء المادّة، أراد بها الماهيّة باعتبار التّجريد عن جميع ما عداها، وإن كان اعتبار المادّة أعمّ من ذلك .
ثمّ قال [١]: والأمر في توجيه العبارة هيّن: فإمّا أن يحمل قوله: «محذوفاً عنها ما عداها» على التّعميم، ويؤيّده ما في بعض النّسخ محذوفاً عنها جميع ما عداها.
وحينئذ لا خَدْشة في قوله: «لا توجد إلاّ في الأذهان» ولا خلل في ذلك من حيث عدم تعرضّه لاعتبار التّجريد بالنّظر إلى بعض، لجواز الإحالة إلى المقايسة.
وإمّا أن يحمل على الاطلاق، ويكون الضّمير في قوله: «ولا توجد إلاّ في الأذهان» راجعاً إلى المجرّد عن جميع ما عداه بطريق الاستخدام. والأوّل أظهر. انتهى .[٢]
فهذا ما قالوا في هذا المقام وأقول وبالله التّوفيق:
تحقيق المقام: أنّه لما تقرّر في المسألة السّابقة أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي، واللّواحق كلّها مسلوبة عنها من تلك الحيثيّة .[٣] وإنّ جميع الموجبات، محصّلة كانت أو معدولةٌ، منتفيةٌ عنها في تلك المرتبة.[٤] فالماهيّة في تلك المرتبة محذوف عنها جميع ما عداها لا محالة.
[١] أي سيد المدقّقين.
[٢] كلام السيّد المدقّقين. لم نعثر على مصدره.
[٣] أي من حيث هي .
[٤] أي من حيث هي .