شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٨ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
وإن كانت الأجزاء مختلفة، فلمناسَبة ما بين القوّة الّتي في البرّة وبين تلك المادّة ما [١] تجذب تلك المادّة بعينها وتحرّكها إلى حيّز [٢] مخصوص في الدوام أو الأكثر، فهنالك تكسبها صورة مّا، فتكون أيضاً القوّة الّتي في البرّة تحرّك بذاتها هذه المادّة إلى تلك الصّورة من الجوهر والكيف والشّكل والأين، ولا يكون ذلك لضرورة المادّة، وإن كان لابدّ من أن تكون المادّة على تلك الصّفة لتنتقل إلى تلك الصّورة.
فلنضع أنّ طباع المادّة صالحة لهذه الصّورة، أو غير قابلة لغيرها مثلاً، فهل[٣] بدّ أن يكون انتقالها إلى حيث تكتسب هذه الصّورة بعدما لم يكن لها ليس لضرورة فيها بل عن سبب آخر يحرّكها إليه، فيحصل لها ما هي صالحة لقبوله و [٤] لا تصلح لقبول غيره؟
فبيّن من هذا كلّه أنّ تحريكات الطّبيعة للموادّ هي على سبيل قصد طبيعي منها إلى حدّ محدود، وأنّ ذلك مستمرّ على الدّوام أو على الأكثر، وذلك ما نعنيه[٥] بلفظ الغاية.
ثمّ الظّاهر: أنّ الغايات الصّادرة عن الطّبيعة ـ في حال ما تكون الطّبيعة غير معارضة ولا معوّقة ـ كلّها خيرات وكمالات .
[١] قوله: «ما» مصدريّة.
[٢] قوله: «إلى حيّز» متعلق لقوله: «تجذب».
[٣] الإستفهام للتقرير.
[٤] في المصدر: « أو ».
[٥] من عنى يعني إذا قصد .