شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٧ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
أثقل والخشب أخف، بل هناك صنعة صانع لم يصلح إلاّ أن يكون بسبب موادٍّ [١] مّا تفعله هذه النّسبة فجعلها [٢] على هذه النّسبة.
والتأمّل الصّادق يظهر صدق ما قلناه، وهو أنّ البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبّةُ برّة أَنْبَتَت سنبلة برّة، أو حبّة شعير أنبتت سنبلة شعير.
ويستحيل أن يقال: «إنّ الأجزاء الأرضيّة والمائيّة تتحرّك بذاتهاوتنفذ في جوهر البرّة وتربيه» فإنّه سيظهر أنّ تحرّكها عن مواضعها ليس بذاتها، والحركات الّتي لذاتها معلومة، فيجب أن يكون تحرّكها إنّما هو لجذب قوى متمكّنة في الحبات جاذبة بإذن الله تعالى .
ثمّ لا يخلو: إمّا أن تكون في تلك البُقعة أجزاء تصلح لتكوّن البرّة، وأُخرى صالحة لتكوّن الشعيرة، أو تكون الصّالح لتكوّن البرّة صالحاً لتكوّن الشّعيرة.
فإن كان الصّالح لهما أجزاء واحدة فقط، فقد سقطت الضّرورة المنسوبة إلى المادّة، ورجع الأمر إلى أنّ الصّورة طارئة على المادّة من مصوّر يخصّها بتلك الصّورة، ويحرّكها إلى تلك الصّورة وأنّه دائماً، أو في أكثر الأمر يفعل ذلك. فقد بان أنّ ما كان كذلك، فهو فعل يصدر عن ذات الأمر متوجّهاً إليه إمّا دائماً فلا يعاق، وإمّا أكثري فيعاق، وهذا هو مرادنا بالغاية في الأُمور الطّبيعية.
[١] في ج: «مواردها».
[٢] في ب: «فجاء بها على هذه النّسبة».