شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٠ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
الفرس، أو النخلة، وأن يكون هذا الوجود وجوداً دائماً ثابتاً. وكان هذا ممتنعاً في الشّخص الواحد المشار إليه، لأنّ كلّ كائن يلزمه ضرورة الفساد ـ أعني: الكائنات من الهيولى الجسمانيّة ـ ولمّا امتنع في الشّخص استبقى بالنّوع.
فالغرض الأوّل إذن هو بقاء الطّبيعة الإنسانيّة مثلاً، أو غيرها [١]، و[٢] شخص منتشر غير معيّن، وهو العلّة التّماميّة لفعل الطبيعة الكلّية ; وهو واحد، لكن هذا الواحد [٣] لابدّ في حصوله باقياً من أن يكون أشخاص بعد اشخاص بلا نهاية. فيكون لا تناهي الأشخاص بالعدد غرضاً على معنى الضّروري من القسم الأول،[٤] لا على أنّه غرض بنفسه، لأنّه لو أمكن أن يبقى الإنسان دائماً كما تبقى الشّمس والقمر لما احتيج إلى التوليد والتكاثر بالنّسل.
على أنّه وإن سلّمنا أنّ الغرض [٥] كان لا تناهي الأشخاص، كان لا تناهي الأشخاص معنى غير معنى كلّ شخص شخص، وإنّما يذهب بلا نهاية شخص بعد شخص، لا تناه بعد لا تناه. فإذن الغاية بالحقيقة هاهنا موجودة، وهي وجود شخص منتشر،[٦] أو لا تناهي الاشخاص[٧].
ثمّ الشّخص الّذي يؤدّي إلى شخص آخر إلى ثالث وإلى رابع ليس هو بعينه غاية للطبيعة الكلية، بل للطبيعة الجزئيّة. فإذن هي غاية للطّبيعة الجزئيّة،
[١] كالفرس.
[٢] في المصدر: «أو».
[٣] أي الطّبيعة الكلّية.
[٤] الّذي يكون الغرض الضّروري فيه علّة للغاية.
[٥] أي الغاية بالذّات.
[٦] على الأوّل .
[٧] على الثّاني.