شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
ولما أورد المحقّق الدّواني عليه[١]: أنّ الشّيخ قد صرّح بأنّ الجسم بمعنى المادّة جزء من وجود الإنسان، وسبب لوجوده، وأنّ المادّة في المركّبات الخارجيّة موجودة بوجود سابق على وجود المركّبات .
وأمّا في البسائط، فإنّما يتقدّم عليه بحسب الوجود العقلي، إذ لا مادّة لها في الخارج، فَنَفي وجود الماهيّة من حيث أنّها مادّة يخالف ما عليه الشّيخ، بل ما عليه الأمر في نفسه، فإنّ المادّة موجودة في الواقع.
أجاب:[٢] بأنّه لا يلزم من كون الماهيّة بشرط لا شيء جزء للماهيّة المأخوذة مع العوارض أن يكون جزء لها في الخارج، لاحتمال أن يكون من أجزائها التحليليّة العقليّة .
كيف لا؟ وقد أُريد بالعوارض المحمولات وهي في الخارج ليست أجزاء لها، فهذه طريقته[٣] في توجيه هذا المقام .
وأمّا طريقة المحقّق الدّواني: فهي أنّ تجريد الماهيّة أمرٌ نسبيٌّ يختلف بالقياس إلى الأُمور، فربّما اعتبر تجريدها بالقياس إلى أمر دون آخر .
وربّما اعتبر بالقياس إلى جميع الأُمور، وهي بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج، لأنّها إذا اعتبرت محَصَّلة بحيث لا يقبل تحصّلاً آخر أصلاً حتّى الهويّة العينيّة، فهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج، إذ كلّ موجود لا بدّ
[١] أي على السيّد الصّدر.
[٢] أي سيد المدقّقين .
[٣] الشّيخ الرّئيس .