شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٧ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
فيكفي كون الصّورة عند المسخِّر إيّاه، فإنّه قد جعله بحيث يؤدّي تحريكه إلى غاية .
على أن كون صورة الغاية عند الفاعل لا يجب أن يكون على سبيل الشّعور النّفساني، بل يكفي أن يكون على سبيل الاقتضاء الجِبِلّي. وقد ذهبوا إلى أنّ للطّبيعة شوقاً جبليّاً طبيعيّاً تسخّريّاً إلى كمالاتها وغاياتها، وهو الّذي يقتضي حركتها إليها [١]وإن لم يكن لها شعور نفسانيّ بها. صرّح بذلك الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " .
وإلى هذا أشار في " إلهيّات الشّفاء " بقوله: «ويشبه أن تكون الأُمور الطبيعيّة صورها عند العلل المتقدّمة للطّبيعة بنوع، وعند الطّبيعة على طريق سبيل التّسخير بنوع. انتهى»[٢].
وأمّا الرّويّة. فقال الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " في جواب ذلك: «إنّ الرّويّة ليست لتجعل الفعل ذا غاية، بل لتعيّن الفعل الّذي نختار من بين سائر أفعال جائز اختيارها، لكلّ واحد منها غاية تخصّه، فالرّويّة لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية .
ولو كانت النّفس مسلّمة عن النّوازع المختلفة والمعارضات المتفننة، لكان يصدر عنها فعل متشابه على نهج واحد من غير رويّة.
وإن شئت أن تستظهر في هذا الباب، فتأمّل حال الصّناعة، فإنّ الصّناعة
[١] قوله: «إليها» متعلّق بحركات.
[٢] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٢٨٣ / الفصل الرابع من المقالة السّادسة.