شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٦ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
وليس ذلك إلاّ لقوّة مودعة في حبّة البرّ مثلاً متوجهة تحريكاتها نحو حصول البرّ، فيترتّب عليها ذلك حيث لا عائق عنه.
هذا هو بيان إثبات الغاية للطّبيعة على سبيل الإجمال. وسيظهر لك في تضاعيف ما يورد في دفع الشّكوك بيانه على وجه التّفصيل .
شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
وأمّا تقرير الشك المورد عليه، فهو أنّه لا يمكن أن يكون لتحريكات الطبيّعة غاية لوجوه:
الأوّل: أنّ الغاية يجب أن تكون بوجودها الذّهني علّة لفاعليّة الفاعل كما مرّ. والطبيّعة لا شعور لها ليكون للغاية وجود ذهنيّ عندها، ولا رويّة لها ليمكنها ارتياد غاية دون غاية واختيارها .
والجواب عنه: أنّ صور الغايات في الحركات الطبيعيّة ووجوداتها الذّهنيّة إنّما هي عند مبدأ أَجلّ وأَعلى من الطبيعة لا عند الطبيعة، وإن كانت هي مباشرة للتّحريك، لكونها مسخّرة لمبدأ آخر هو فوقها.
وصورة الغاية إنّما يجب كونها عند الفاعل المباشر إذا لم يكن مسخّراً لغيره. وأمّا إذا كان المبدأ في الحقيقة هو غيره على سبيل تسخيره إيّاه[١]،
[١] كما في القوّة المحرّكة الحيوانيّة أيضاً، فإنّ صورة الغاية ووجودها الذّهني ليس عندها بل في مبدأ أعلى منها مسخّراً إيّاها وهو إمّا الخيال أو الفكر.