شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٥ - المبحث الثالث في إثبات الغايات للحركات الطبيعيّة
المبحث الثالث
في إثبات الغايات للحركات الطبيعيّة
قال: وأثبتوا للطبيعيّات غايات.
أقول: ومنها [١]: ما أورد على إثبات الغايات للطبيعيّات :
أمّا بيان إثباتها لها ; فهو أنّا نشاهد في الأُمور الطبيعيّة من قواها وطبائعها تحريكات وتأثيرات متأدّية إلى أُمور مترتّبة عليها ترتّب الغاية على ذي الغاية، بحيث يحكم العقل حكماً جزميّاً بأنّ تلك التّحريكات إنّما كانت لأجل الأُمور المتأدّية هي إليها .
ولا نعني بالغاية إلاّ ما لأجله تحرّك الشّيء كما مرّ.
وذلك ـ أعني: تأدّي تلك التّحريكات إلى تلك الأُمور تأدّي ذي الغاية إلى الغاية ـ ظاهر جدّاً لمن تأمّل فيها حق التأمّل.
ألا ترى أنّه لا ينبت من حبّة البُرّ إلاّ البُرّ. ومن حبّة الشّعير إلاّ الشّعير. ولا يلد من نطفة الإنسان غير الإنسان. ومن نطفة الحمار غير الحمار ـ إلى غير ذلك ـ على سبيل اللّزوم والدّوام، بحيث لا يتخلّف إلاّ لمانع.
[١] أي من الشّكوك الواردة.