شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٠ - المبحث الثاني في إثبات الغايات للحركات الإراديّة
ولا يجب أن يظنّ أنّ هذا يصدر لا عن شوق تخيّلي ألبتة، فإنّ كلّ فعل نفسانيّ كان بعد ما لم يكن، فهناك شوق ما لا محالة وطلب نفسانيّ، وذلك مع تخيّل ما، إلاّ أنّ ذلك التخيّل ربّما كان غير ثابت، بل سريع البطلان، أو كان ثابتاً، ولكن لم نشعر به، فليس كلّ من تخيّل شيئاً يشعر مع ذلك ويحكم أنّه قد تخيّل، وذلك لأنّ التخيّل غير الشّعور بأنّه قد تخيّل. وهذا ظاهر، ولو كان كلّ تخيّل يتبعه شعور بالتخيّل، لذهب الأمر إلى غير النّهاية.
وأمّا الثّاني: فإنّ لانبعاث هذا الشّوق علّة مّا لا محالة:
إمّا عادة.
وإمّا ضجر عن هيئة وإرادة انتقال إلى هيئة أُخرى.
وإمّا حرص من القوى المحرّكة والمُحِسَّة على أن يتجدّد لها [١] فعل تحريك أو [٢] إحساس .
والعادة لذيذة، والانتقال عن المملول لذيذ، والحرص على الفعل الجديد لذيذ ، أعني بحسب القوّة الحيوانيّة والتخييليّة.
فاللّذة هي الخير الحسّي والتخيّلي والحيواني بالحقيقة، وهي المظنونة خيراً بحسب الخير الإنساني.
فإذا كان المبدأ تخيّلياً حيوانيّاً فيكون خيره لا محالة خيراً تخيليّاً
[١] أي القوى الّتي توجب الإحساس.
[٢] في المصدر: «وإحساس».