شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
ثمّ إنّ سيد المدقّقين قد تحاشى عن إسناد الخبط والخلط إلى المصنّف، وأنكر تحقّق الاصطلاحين وقال: الظّاهر أن ليس هناك اصطلاحان، فإنّ هذه الاعتبارات الثلاثة،[١] بمعنى واحد معتبرة في أجزاء الماهيّة وغيرها.
وحاصل كلامه[٢] في هذا المقام: هو أنّ المراد إنّما هو الماهيّة المجرّدة، لكن لا بحيث لا يقارنها شيء من اللّواحق أصلاً، كما اعتبره القوم كذلك وسمّوها بالمعنى الأوّل، إذ لا يظهر لاعتبارها كذلك فائدة، بل بأن يعتبر أنّ كلّ ما يقارنها، فهو زائد عليها غير متّحد معها، فهذا هو معنى تجريد الماهيّة عن اللّواحق.
وهي بهذا الاعتبار غيرموجودة في الخارج، إذ كلّ ما يوجد في الخارج، فهو متّحد مع ما يقارنها، سواء كان ذاتيّاً لها[٣]أو عارضيّاً،[٤] لأنّ المراد باللّواحق هي المحمولات، وهي متّحدة مع موضوعها في الخارج، لكون معنى الحمل ذلك .
فهذا هو مراد المصنّف، وكذا مراد الشّيخ فيما نقل عنه من «أنّ الماهيّة قد تؤخذ بشرط لا شيء» بأن يتصوّر معناها بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده. ويكون كلّ ما يقارنه زائداً عليه، ولا يكون المعنى الأوّل مقولاً على ذلك المجموع.
[١] أي لا بشرط، بشرط لا وبشرط شيء .
[٢] أي سيّد المدققين .
[٣] كالحيوان النّاطق .
[٤] كالضّحك.