شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الخامسة في الإشارة إلى بعض أحوال العلّة الماديّة والصوريّة
إنّما هي شريكة لعلّة الهيولى، وليست بعلّة مستقلّة لها.
واعلم: أنّه ليس المراد أنّ العلة المادّية منحصرة في الهيولى، والعلّة الصّوريّة منحصرة في الصّورة المقوّمة للهيولى، كما يوهمه ظاهر العبارة، وذلك لما سيأتي من أنّ الموضوع، كالمادّة، فيكون العرض أيضاً كالصوّرة، كما سنشرحه هناك.
وهو[١] ـ أي هذا الحالّ المقوّم للمحلّ المسمّى بالصوّرة بالمعنى المقابل للمادّة ـ واحدٌ[٢]; أي لا يكون للهيولى صورتان مقوّمتان في مرتبة واحدة، لأنّ كلاًّ منهما إن استقلّ في تقويمها استغنى عن الآخر، وإلاّ فالمجموع مقوّم واحد وصورة واحدة .
وإنّما قلنا «في مرتبة واحدة» لأنّ الصّورة النّوعية أيضاً مقوّمة للهيولى، لكن بعد تقويم الصّورة الجسميّة إيّاها .
واعلم: أنّ هذه الأُمور المتفرّعة على ثبوت الهيولى ذكرها المصنّف هاهنا على سبيل الحكاية وبمعنى أنّه على تقدير ثبوتها وعند القائلين بها يكون الحالّ هكذا، فلا منافاة بينها وبين ما سيأتي من نفيه الهيولى في هذا الكتاب.
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .