شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨١ - الحكم السّابع في أنّ القوى الجسمانيّة لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الوضع
والصّورة المقوّمة، فلا يكون لها تأثير في وجود شيء من الأجسام.
وعند هذا يبطل شكّ من يقول: كما أنّ الجسمانيّ لا نسبة له إلى المجرّدات بالقرب والبعد، كذلك المجرّد لا نسبة له إلى الجسمانيّ بالقرب والبعد، فوجب أن لا ينسبوا وجود الأجسام إلى المجردات .
فإنّا نقول: إنّ مؤثريّة المجرّد يكفي في تحقّقها كون الأثر في ذاته ممكناً، فمتى تحقّق ذلك الإمكان فاض الأثر عنه .
فأمّا مؤثريّة القوى الجسمانيّة، فلا يكفي فيها كون الأثر ممكناً فقط، بل وأن يكون محل الأثر له قرب من محل القوّة الجسمانيّة، وذلك على المجرّد محال»[١]. انتهى كلامه وهو لا غبار عليه .
واعلم أنّه إنّما قال المصنّف: «ويشترط في صدق التّأثير على الفاعل المقارن الوضع» مع أنّه يكفي أن يقول: ويشترط في تأثير المقارن الوضع، لأنّ غرضه ليس مقصوراً على بيان اشتراط تأثير المقارن بالوضع فقط ، بل أن يجعل ذلك قانوناً يعرف به تأثير المقارن عن تأثير المجرّد.
فإنّه كثيراً ما يشتبه، حيث يمكن استناد الآثار إلى المجرّد والمقارن بحسب الظّاهر كما في الآثار الصّادرة عن الإنسان، لاشتماله على المبدأ المجرّد والمبادئ المقارنة، وكما في الآثار الصّادرة عن الطّبائع، وغيرها من الممكنات، حيث اشتبه على الأشاعرة، فزعموا استنادها جميعاً إلى الواجب
[١] المباحث المشرقيّة: ١ / ٥٠٠ ـ ٥٠١ / الفصل الثّاني عشر من الفنّ الرّابع .