شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٠ - الحكم السّابع في أنّ القوى الجسمانيّة لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الوضع
مثال الأوّل: القوّة النّاريّة، فإنّها لمّا كانت حالّة في جسم معيّن كان حصول السّخونة من تلك القوّة أوّلاً في ذلك المحلّ وبواسطته في ساير المحال. ويكون كلّ ما كان قربه إلى ذلك المحلّ أكثر كان وصول السّخونة إليه أقدم.
فالقوّة متى كانت كذلك عرفنا أنّ لها تعلّقاً بذلك الجسم المعيّن :
إمّا لاحتياجها في ذاتها إلى ذلك الجسم، مثل: القوّة النّاريّة.
وإمّا لاحتياجها في فاعليّتها إلى ذلك الجسم، مثل: النّفوس .
وعند ذلك نقول لتلك القوّة: إنّها تفعل بمشاركة المادّة، وبمشاركة الوضع. ونعني بذلك أنّ الجسم مالم يكن له قرب ما استحال أن يصدر الأثر عنها فيه.[١]
وأمّا القوّة الّتي لا يتوقّف تأثيرها في فعلها إلاّ على كون ذلك الفعل ممكن الحدوث في ذاته، وتكون إفاضته غير مختصّة بشيء من الأجسام، فيجب أن لا تكون لتلك القوّة تعلّق بشيء من الأجسام ; لا في ذاتها، ولا في فاعليّتها، بل كانت غنيّة عن الأجسام من كلّ الوجوه غير جسمانيّة، بل مجرّدة مفارقة.
وعند هذا التّحقيق: يظهر أنّ القوّة الجسمانيّة يمتنع أن يكون تأثيرها في وجود المجرّدات، لأنّ القرب والبعد مع ما لا حيّز له، ولامكان له محال.
إذا ثبت ذلك; ثبت أنّ القوّة الجسمانيّة لا تأثير لها في وجود الهيولى
[١] في المصدر: «قرب من محلّه أن يقبل الأثر منه».