شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٩ - الحكم السّابع في أنّ القوى الجسمانيّة لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الوضع
تأثيره على أن يكون هناك موجود آخر من مادّة أو موضوع ليقع أثره عليه، وإذا أثر في موجود آخر لا يتوقّف تأثيره فيه على أن يكون ذلك الموجود الآخر غيرذي وضع مثله، كما يتوقّف تأثير ذي الوضع في غيره على كون ذلك الغير ذا وضع مثله .
فلا يرد: أنّه كما أنّ المادّي يتأثّر عن المجرّد بلا وضع بينهما، لِمَ لا يجوز أن يكون مؤثّراً في المجرّد بلا وضع بينهما؟ وأيّ فرق في ذلك بين التّأثير والتأثّر؟
وذلك لأنّ الفرق إنّما هو القوّة والضّعف في الوجود، والتّأثير كما عرفت.
وأمّا تأثّر النّفس النّاطقة عمّا ترتسم في قواها المتخيّلة والمتوهّمة، فإنّما هو لكونها متعلّقة بالأجسام ومحتاجة إليها نوعاً من الاحتياج ـ أعني: الاحتياج في الفعل والتّأثير ـ فلا استحالة أيضاً في تأثّرها عنها بوجه مّا .
قال الإمام في المباحث المشرقيّة: «كلّ قوّة يقتضي أمراً وفعلاً فلا يخلو:
إمّا أن يكون تأثيرها مختصّاً بمحلّ معيّن، حتّى يكون تأثيرها في غير ذلك المحلّ مترتّباً على تأثيرها في ذلك المحلّ، حتّى يكون كلّ ما كان أقرب من ذلك المحلّ كان أولى بقبول ذلك الأثر.
وإمّا أن لا يكون كذلك، فلا يكون تأثيرها في جسم مترتّباً على تأثيرها في جسم آخر .