شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧١ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
وأمّا مغائرة مطلق الإرادة للشّوق مطلقاً [١] فغير ظاهرة، ولعلّها غير لازمة.
فإن قلت [٢]: الإنسان قد يريد ولا يشتاق، كما في إرادة تناول الدّواء البَشِعِ. فظهر أنّ الأربعة غير ضروريّة في كلّ فعل، بل في الغالب.
قلت: المنفي هناك الشّهوة لا الشوق مطلقاً، فإنّ من اعتقاد النّفع ينبعث شوق عقليّ لا محالة، وإن لم يسمّ شهوة، كما أشرنا إليه.
ثمّ إلى حركة من العضلات ليقع منّا الفعل متعلّق بالحركة.
و«ثمّ» هذه لتفاوت ما بين المرتبتين، حيث كانت إحداهما من النّفس والأُخرى من البدن.
فإن قيل:[٣] الحركة على مسافة يكفي فيها إرادة متعلّقة بقطع جميعها ناشئة من تصوّر الحركة عليها [٤]، مع أنّها مشتملة على حدود يقطعها المتحرّك من غير أن يتصوّرها بخصوصها ويتعلّق إرادته بالحركة إليها والحركة عنها، بل تلك الإرادة الكلّية [٥] المتعلّقة بقطع تلك المسافة بأسرها كافية في حدوث تلك الحركات الجزئيّة المتعلّقة بتلك الحدود، فظهر أنّ صدور الأفعال الجزئيّة عنّا، لا يتوقّف على تصوّرات جزئيّة، وإرادت كذلك.
[١] أي سواء كان شوقاً إلى الطّلب والجلب أو شوقاً إلى الدّفع والمنع حسيّاً كان أو عقليّاً .
[٢] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٢٨ .
[٣] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٢٨ .
[٤] أي المسافة.
[٥] أي بالنّسبة إلى الحدود.