شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٢ - الثامن برهان التّرتّب
أُخرى منها أيّة حيثيّة فرضْتَ متناهياً[١] أو غير متناه.
فإن كان متناهياً على سبيل الاستيعاب والكلّية، لزم أن يكون الكلّ أيضاً متناهياً، لوقوعه[٢] بين حيثيّتين منها كمعلوليّة وعلّية.
وهذا حكم إجماليّ حدسيّ يحكم به العقل المتحدِّس.
وليس من قبيل حكمه[٣] على الكلّ بما حكم به على كلّ واحد، كما لو قيل «كلّ واحد من أبعاض هذا لزّراع دون الزّراع، فهو أيضاً دون الزّراع» بل من قبيل أن يقال: ما بين هذه النّقطة والطّرف من المقدار المفروض، وأيّة نقطة تفرض فيه على سبيل الاستيعاب الشّمولي دون الزّراع، فهذا المقدار المفروض دون الزّراع، فليتفطّن.
وإن لم يكن متناهياً على سبيل الكلّية، بل كان الواقع بين حيثيّة واحدة وبين حيثيّة أُخرى أيّة حيثيّة كانت غير متناه، لزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين.
ومنها: برهان التّرتب[٤] وتقريره: أنّ التّرتّب في المعلوليّة يستدعي استلزام انتفاء كلّ واحد من آحاد السّلسلة انتفاء جميع ما بعده، ففي كلّ سلسلة ترتّب من العلل والمعلولات، وكانت المعلوليّة مستوعبة لآحادها على التّرتّب; يجب أن يكون علّة واحدة يلزم من فرض انتفائها انتفاء جميع
[١] كالعليّة والمعلوليّة ونحوهما.
[٢] أي الكلّ.
[٣] أي المتحدّس.
[٤] ذكره المعلم الثّالث في القبسات: ٢٣٠ ـ ٢٣١ ; وفي تقويم الايمان: ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ; وصدر المتألّهين في الأسفار: ٢ / ١٦٥ ـ ١٦٦; والسبزواري في شرح غرر الفرائد: ١٧٢ .