شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٢ - الأوّل ما ابتكره المحقّق الطوسي وهو مشهور عنه
وهي; أنّ الشّيء مالم يمتنع جميع أنحاء عدمه لم يجب وجوده.
وتقريرها[١] بحيث ينطبق على ما ذكره ههنا أنّه لو تراقى سلسلة العلل والمعلولات إلى غير النّهاية لزم انتهاؤها إلى علّة واجبة الوجود بذاتها، فتكون هي طَرفاً لها، فيلزم تناهيها مع فرض عدم تناهيها هذا خلف .
بيان الملازمة: أنّ كلّ واحد من آحاد تلك السّلسلة يكون ممكناًلا محالة، والممكن لا يصير موجوداً إلاّ بأن يجب وجوده بعلّة واجبة كما مرّ.[٢]
والواجب: إمّا واجب بذاته، أو بغيره، لكنّ الواجب بالغير لا يمكن أن يحصل به وجوب وجودِ غيرِه ما لم يستند إلى واجب الوجود لذاته.
لأنّ وجوب الوجود إنّما يحصل للشّيء إذا امتنع عليه جميع أنحاء العدم، لأنّ ذلك هو معنى الوجوب. والواجب بالغير الغير المستند إلى الواجب لذاته لا يمكن أن يصير سبباً لامتناع جميع أنحاء عدم معلوله; لأنّ من أنحاء عدم معلوله انعدامه مع انعدام علّته وعلّة علّته، وهكذا. وهذا غير ممتنع لفرض كون كلّ واحد من علله الغير المتناهية ممكناً ومعلولاً، فيجوز انعدام جميعها معاً وإن لم يجز انعدام بعضها مع فرض وجود بعض هو علّة البعض الأوّل، فما لم يمتنع على الواجب بالغير هذا النّحو من العدم أيضاً لا
[١] أي تقرير الطّريقة.
[٢] في بطلان الأولويّة الذّاتيّة والغيريّة جميعاً. لاحظ تفصيل الكلام في المسألة الثالثة والعشرين من الفصل الأوّل في الجزء الثّاني.