شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٠ - الحكم الرابع امتناع توارد العلّتين على معلول واحد
وأمّا أن يوجد إحدى تينك العلّتين فيوجد المعلول، ثمّ يعدم هذه العلّة ويوجد الأُخرى، فهو مستحيل، لأنّ المعلول الشّخصي إن انعدم بانعدام الأُولى ثمّ وجد بايجاد الثّانية لزم إعادة المعدوم، وإن لم ينعدم كان أصل الوجود حاصلاً له بإيجاد الأُولى، ولمّا كانت الأُخرى علّة مستقلّة وجب أن تكون مفيدة للمعلول أصل الوجود أيضاً، فيلزم تحصيل الحاصل. ولا يمكن أن يقال «إنّها[١] تفيد بقاء الوجود الحاصل بالعلّة الأُولى» إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علّة مستقلّة، والمقدّر خلافه. انتهى .[٢]
والتّحقيق: امتناع كليهما[٣] جميعاً، وذلك لأنّه قد مرّ أنّه لابدّ للعلّة من خصوصيّة يترجّح بها وجود معلول معيّن من حيث هو معيّن دون الآخر .
ولا يجوز أن يكون تلك الخصوصيّة مشتركة بين هذا المعيّن وبين غيره، وإلاّ لما صلحت لأن تكون مرجّحة لهذا المعيّن من حيث هو هذا المعيّن، بل للقدر المشترك بينه وبين غيره، فيحتاج خصوصيّة هذا المعيّن إلى مرجّح آخر زائد على تلك الخصوصيّة الّتي فرضت للعلّة.
فكما لا يجوز اشتراك خصوصيّة واحدة للعلّة الواحدة بالقياس إلى المعلولين، فكذا لا يجوز اشتراك خصوصيّة واحدة للمعلول الواحد بالقياس إلى علّتين، بل لو فرض لكان لامحالة بالقياس إلى القدر المشترك بين العلّتين.
[١] أي الثّانية.
[٢] لاحظ: شرح المواقف: ٤ / ١١٤ ـ ١١٥ / المقصد الثاني من المرصد الخامس.
[٣] أي كلا الاجتماعين أحدهما على سبيل التناول الابتدائي والثّاني على طريق التّعاقب.