شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٣ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
وتحقّق له في نفس الأمر، وإذا انتفى[١] في نفس الأمر كان انتفاؤه وعدمه ثابتاً مكانه في نفس الأمر وكان اتّصاف العلّة به معقولاً .
وأمّا حيث لا يتصوّر المانع ولا يعقل ممانعته، فليس له تحقّق وثبوت أصلاً، فكذا لانتفائه وسلبه، فإذا لم يكن للسّلب تحقّق أصلاً لا يعقل اتّصاف العلّة به أصلاً، فلا يمكن أن يتعدّد به جهات العلّية، فليتفطن.
ثمّ إنّ العقل الأوّل بما له من حالِهِ[٢] عند مبدئه ـ أعني: تعقّله للمبدأ ، ووجوب وجوده منه ـ يصير مبدأً لعقل آخر.
وبما له من حالِهِ[٣] عند ذاته ـ أعني: الحالتين الباقيتين ـ يصير مبدأ للفلك الأوّل.
وذلك لوجوب كون الأمر الصّوري مبدأ للكائن الصّوري، وكون الأمر أشبه بالمادّة مبدأ للكائن المناسب للمادّة، فحالته الّتي له عند مبدئه [٤] ـ أعني: كما له الفائض عليه منه ـ أشبه بالصوّرة، فهي علّة للعقل الّذي هو صورة بلا مادّة، وحالته الّتي له عندَ نفسه الّتي هي أشبه بالمادّة علّةللفلك.
وهذا التّفصيل يعتبر أيضاً في قياس الحالتين اللّتين له عند ذاته إلى جزئيّ الفلك أعني: صورته ومادّته ; فبحالته الّتي له من حيث كونه بالفعل
[١] في ب: «إذا انتفى المانع في نفس الأمر».
[٢] في ب: «حالة».
[٣] في ب: «حالة».
[٤] في ب: «عند مبدئه يعنى كماله الفائض عليه أشبه بالصّورة».