شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩١ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
وإذا اعتبر كون الوجود الصّادر عن المبدأ الأوّل وحده قائماً بذاته، لزمه أن يكون عاقلاً لذاته .
وإذا اعتبر ذلك له مع المبدأ الأوّل لزمه أن يكون عاقلاً للأوّل.
واسم العقل الأوّل يتناول هذه الأُمور السّتة[١] تضمّناً والتزاماً .[٢]
وواحد منها في أُولى المراتب وهو الوجود .
وثلاثة منها في ثانيتها هي الهويّة اللاّزمة للوجود باعتبار مغايرته للمبدأ الأوّل، والتعقّل للذات اللاّزم له لتجرّده، والتعقّل للمبدأ الّذي استفاده من الأوّل.
واثنان في ثالثها هما الإمكان والوجوب المتأخّران عن الهويّة.
وذلك باعتبار تأخر الهويّة[٣] عن الوجود، وأمّا باعتبار تقدّمها[٤] عليه، فهما في ثانية المراتب مع الوجود، والتعقّلان في ثالثتها.[٥]
فإن قيل: إنّ هذه الأُمور إن كانت موجودة في الخارج لزم صدور الكثرة في المرتبة الواحدة عن الواحد الحقيقيّ.[٦]
وإن كانت أُمور اعتباريّة، فكيف تكون عللاً للمعلولات المتكثّرة الموجودة في الخارج ؟[٧]
[١] أي بالنّسبة إلى الوجود والماهيّة لكون العقل الأوّل مركّباً منها.
[٢] أي بالنّسبة إلى الأربعة الباقية.
[٣] أي بحسب الخارج .
[٤] أي بحسب العقل .
[٥] لأنّها بملاحظة تجرّد الوجود الّذي هو نعت الوجود .
[٦] إن كان كلّها صادرة عن الواحد الحقيقي وإلاّ لزم تعدّد الواجب بالذّات.
[٧] مع وجوب كون العلّة أقوى عن المعلول في الوجود بالضّرورة.