شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٣ - الحكم الثالث في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
وأجاب عنه المحقّق الدّواني: «بأنّ المطلقتين إنّما تصدقان لاحتمال وقوع كلّ منهما في زمان، فإذا اتّحد الزّمان فيهما لم يمكن اجتماعهما في الصّدق .
وهاهنا جعل الحيثيّات بمنزلة الأزمنة، إذ لا معنى لاعتبار الزّمان هاهنا.
وأراد بالمطلقتين ما لم يقيّد الحكم فيه بعموم الحيثيّات، وبالدّوام ما قيّد بعمومها، وحينئذ نقول: إنّما جاز صدق المطلقتين بهذا المعنى، لاحتمال اختلاف الحيثيّة، أمّا إذا اتّحد الحيثيّة فلا يمكن صدقهما معاً وذلك ظاهر.[١]
ثمّ إنّ بهمنيار في الاستدلال على هذا المطلب في " التّحصيل " صرّح بمدخلية الوجوب السّابق فيه حيث قال: «قد تقرّر أنّه ما لم يجب صدور الشّيء عن موجبه لا يصدر عنه، فإن صدر عن « أ، ج » من حيث يجب صدور « ب» عنه، لم يكن واجباً صدور « ب» عنه، [٢] فإنّه إن صدر « ج » من حيث يجب صدور «ب » عنه، كان من حيث يجب صدور «ب » عنه يصدر عنه ما ليس « ب » فلا يكون إذن صدور « ب» عنه واجباً[٣]. انتهى »[٤].
وكلام " الإشارات " المنقول أيضاً يشير إلى ذلك.
وكلام " الشّفاء " أيضاً صريح فيه، حيث قال: «ولأنّ كون ما يكون عن
[١] أي وعند هذا يظهر اندفاع تشنيع الرّازي على الشّيخ .
[٢] لاحظ: التّحصيل: ٥٣١ / الفصل الثاني من المقالة الخامسة.
[٣] فإذن كلّ بسيط فإنّ ما يصدر عنه أوّلاً يكون أحديّ الذّات .
[٤] أي انتهى كلام المحقّق الدّواني. لاحظ: حاشيته على هامش شرح تجريد العقائد: ٨٩ .