شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
وأمّا أن يجب وجود كلّ واحد من أجزائها، فمّما لم يحكم العقل به ضرورة ولا قام عليه برهان، هذا.
وأمّا حديث مبدئيّة العدم، فسيأتي .
وأمّا حديث تقدّم العلّة التامّة المركّبة على معلولها، فقد تقدّم الإشكال المورد عليه في مبحث أقسام السّبق مع جوابه، وهو الفرق بين مجموع الأجزاء والأجزاء بالأسر والكلّ الأفراديّ، فتذكّر .
وقال في المواقف: «العلّة النّاقصة متقدّمة، وأمّا العلّة التّامة فمجموع أُمور كلّ واحد منها متقدّم، وأمّا تقدّم الكلّ من حيث هو كلّ ففيه نظر، إذ مجموع الأجزاء هي الماهيّة، ولا يتصوّر تقدّمها على نفسها، فضلاً عنها مع انضمام أمرين[١] آخرين. انتهى»[٢].
وأنت خبير بما أسلفنا لك من الفرق المذكور: أنّ التّرديد بين كلّ واحد من الأجزاء، وبين مجموع الأجزاء، غير حاصر، لاحتمال الأجزاء بالأسر بالمعنى الّذي سبق، وهو مناط الجواب، هذا.
واعلم: أنّه قد تُقرّر الإشكال المذكور، بأنّ المعلول إذا كان مركّباً، فجميع أجزائه الّتي هي عينه يكون جزء من العلّة التّامّة، فالجزء لا يكون محتاجاً إلى الكلّ، بل الأمر بالعكس .
فإطلاق لفظ «العلّة» عليها غير صحيح، اللّهم إلاّ أن يقال: ذلك اصطلاح
[١] أي المادّة والصّورة.
[٢] المواقف في علم الكلام: ٨٥ .