شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦١ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
السّادس: أنّ من الشروط ما هو عدميّ كـ «عدم المانع » فإذا كان من جملة العلّة الفاعليّة، لزم استناد وجود المعلول إلى العلّة المعدومة، ضرورة انعدام الكلّ بانعدام الجزء، وهو باطل; لأنّ امتناع تأثير المعدوم في الوجود ضروريّ، ولأنّه يلزم انسداد باب إثبات الصّانع .
والجواب: أنّ المؤثّر في وجود المعلول ليس هو العلّة الفاعليّة بجملتها، بل ذات الفاعل فقط، وسائر ما يرجع إلى الفاعل، إنّما هي شرائط التّأثير. ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأُمور عدميّة .
وقد يجاب: بأنّ الشّرط إنّما هو أمر وجوديّ خفيّ، وذلك الأمر العدميّ لازم له كاشف عنه، مثلاً: شرط احتراق الخشبة ليس زوال الرّطوبة، بل وجود اليبوسة الّذي ينبئ عنه زوال الرّطوبة.[١]
فإن قيل: نفس عدم الحادث من مبادئ وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له .[٢]
قلنا: الاحتياج إلى الشّيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه. ولهذا كان تقدّم عدم الحادث على وجوده زمانيّاً محضاً لا ذاتيّاً .
وكيف يعقل احتياج وجود الشّيء إلى عدمه؟
فهو ليس من المبادئ إلاّ بالعرض، بمعنى أنّه يقارن المبداء؟
ثمّ قال: ثمّ العلّة: إمّا تامّة: وهي جميع ما يحتاج إليه الشّيء، بمعنى أن لا
[١] وكذا سائر الصوّر .
[٢] أي لزوم الحادث .