شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦
الواجب إلى ممكن، وهو باطل، فلا محيص من القول بأنّ الفقر والحاجة عين حقيقة الوجود الإمكاني وذاته، وهذا في مقام التمثيل كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي.
فكما انّ المعاني الحرفية متدليات بالذات مفهوماً ووجوداً، لا يمكن تصوّرها مستقلة عن المتعلّق كما لا تتحق مجرّدة عنه. فهكذا الوجود المفاض عن العلّة، فواقعه القيام بالغير، والتدلّي به، فالفقر ذاته وجوهره والحاجة لبّه وحقيقته، والربط والقيام بالغير، كينونته وتقررّه، لا انّه شيء عرضه الفقر والحاجة والربط .
فالعالم الإمكاني بأرضه وسمائه ماديّة ومجرّدة، موجودات متدليات قائمات بالغير، وافتراض استغنائها عن العلّة يساوق عدمها.
إذا وقفت على هذه الأُمور تتجلى لك الحقيقة بأوضح صورها وتذعن بأنّ فرض تسلسل العلل والمعاليل إلى غير النهاية دون أن يكون بينها ما هو علّة وليس بمعلول، افتراض غير معقول مشتمل على التناقض الصريح في الفرض.
وذلك انّ كل جزء من هذه السلسلة غير المتناهية وان كان علّة للمتأخر ومعلولاً للمتقدّم لكن ذلك لا يصدنا عن وصفها بأنّها سلسلة موصوفة بالمعلولية، وأنّه ليس فيها ما لا يكون كذلك بأن يكون علّة ولا يكون معلولاً ; إذ عندئذ يلزم انقطاع السلسلة، وهو خلف.
فإذاً المدعى ـ إمكان التسلسل ـ مركب من جزئين: