شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١
وإليك ايضاح ما ذكره العلاّمة الطباطبائي في ضمن أُمور:
الأوّل: اصالة الوجود واعتبارية الماهيّة
إن لنظرية اصالة الوجود واعتبارية الماهيّة دوراً كبيراً في حل الكثير من المسائل الفلسفية والكلامية المعقّدة .
وحاصل هذه النظرية: أنّه إذا قلنا: الإنسان موجود، يتبادر إلى ذهننا مفهومان ; أحدهما: مفهوم الإنسان، والآخر: مفهوم الوجود الحاكي عن تحقق فرد منه في الخارج، فعندئذ يقع الكلام فيما هو الأصيل منهما بمعنى ما يترتب عليه الأثر في الخارج، بعد افتراض بطلان اصالتهما معاً.
فهل الاصيل هو نفس الإنسان المجرّد عن التحقق؟ أو الأمر الثاني المعبّر عنه بأنّه موجود؟ الحق هو الأمر الثاني، إذ لا ريب في أنّ مفهوم الإنسان بما هو انسان مفهوم لا يترتب عليه أيُّ أثر إلاّ إذا اقترن بالوجود والتحقق، فعندئذ يكون الثاني هو الاصيل إذ به يصير الإنسان انساناً واقعياً حقيقياً تترتب عليه الآثار.
نعم القول بأصالة الوجود لا يعني بأنّه ليس في الدار سوى ذات الوجود الامكاني المطلق غير المحدد بشيء، فإنّ ذلك على خلاف الوجدان والبرهان، إذ لا شكّ أنّ الإنسان متحقق في الخارج وهو ليس نفس الوجود المجرّد عن كل لون وحدّ، فانّ ما يُتبادر من الإنسان غير ما يتبادر من الوجود.