شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثّالث في أنّ أجزاء الماهيّة لابدّ أن تكون متمايزة فيالخارج وفي الذّهن
فإنّ الحيوان لا بشرط شيء، إذا انضمّ إليه ما ينضمّ إليه[١]، فإنّما ينضمّ إليه من حيث إنّه يُعيّنه ويُحصّله، لا من حيث إنّه أمرٌ آخر يحصل منهما أمرٌ ثالث، كما صرّح به الشّيخ في " الشّفاء " .[٢]
فالوجود، إنّما يعرضهما من حيث الوحدة، لا من حيث هما اثنان. هذا.
ثمّ إنّ الظّاهر أنّ القول الّذي ذكره المحقّق الشّريف أوّلاً[٣]، ليس بواحد من هذه الأقوال الثّلاثة، لأنّه حيث اعتبر فيه حصول تلك المعاني المستتبعة في الخارج[٤] ـ كما هو المتبادر[٥]، ويدلّ عليه ما أبطل به الشّق الأوّل من التّرديد[٦] في البحث عليه، من لزوم كونه مركّباً من أجزاء متمايزة في الوجود ـ فلا يمكن أن يكون بواحد من القولين الأوّلين .[٧]
وحيث قال: «لا معنى للتّركيب فيه، إلاّ ذلك ». فلا يمكن كون تلك المعاني داخلة في ذلك[٨] الشّيء، فلا يكون هو القول الثّالث[٩]، فأيّ مركّب أشدّ تركيباً من المركّب من الأجزاء الخارجيّة.
[١] في أ: جملة «ما ينضمّ إليه» ساقطة.
[٢] لاحظ: إلهيات الشفاء: ١ / ٢٠٤ / المقالة الخامسة / الفصل الأوّل. نقل بالمعنى .
[٣] أي بقوله: «فمنهم من قال: إنّه لا معنى للتّركيب من الأجزاء الخ» .
[٤] أي خارج ماهيّة الشيء.
[٥] أي من قوله: «قد حصل له معان الخ».
[٦] بقوله: «وفيه بحث، لأنّ تلك المعاني المستتبعة الخ».
[٧] لأنّ الأجزاء فيها ليس متمايزة في الخارج .
[٨] أي في وجوده.
[٩] أي لأنّه لو كان هذا القول الثالث، لم يحتج إلى التأويل لأنّ أيّ مركّب الخ.