شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثّالث في أنّ أجزاء الماهيّة لابدّ أن تكون متمايزة فيالخارج وفي الذّهن
إذ القيام هو وجود شيء في شيء، ولا وجود للوجود، بل الوجود ; هو كون الماهيّة، لا أمر قائم بها .
وليس أيضاً تخصّص الوجود بمجرّد الإضافة إلى الماهيّة، ليلزم كون وجود هذا غير وجود ذلك بلا ريبة، كما مرّ جميع ذلك.
فلا استبعاد في أن يكون كون واحد كوناً لأُمور متكثّرة متّحدة بهذا الكون الواحد .
ولا يلزم أيضاً وجود الكلّ بدون وجود الجزء، إذ وجود الكلّ بعينه هو وجود الجزء.
ثمّ العجب إنّ المحقّق الدّواني[١] ـ مع كونه منادياً بنفي التّركيب حقيقة في غير موضع ـ اختار هاهنا القول الثّاني، حيث قال:
فإن قلت: ما الّذي تختاره من هذه الاحتمالات؟
قلت: الأجزاء الحقيقيّة ـ أعني : المادّة والصّورة ـ موجودتان بوجودين متغايرين، ولا يحملان على المركّب، والجنس والفصل موجودان بوجود واحد، هو وجود الكلّ.
ثمّ إنّه تفصّى عمّا أورد على هذا القول، من لزوم وجود الكلّ بدون الجزء، وقيام العرض الواحد بأُمور متعدّدة، بأنّ طبيعة الجنس المأخوذ بشرط الفصل، لا تُغاير الفصلَ أصلاً، لا في الذّهن، ولا في الخارج .
[١] لم نعثر على كلامه في حاشيتهِ المطبوعة على هامش شرح تجريد العقائد .