شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٢ - الأمر الثّالث في أنّ أجزاء الماهيّة لابدّ أن تكون متمايزة فيالخارج وفي الذّهن
تكون مطابقة لأمر بسيط في الخارج؟ إذ مطابقة إحداهما له يمنع من مطابقة الأُخرى .
وجوابه: أنّ مجموع الصّورتين مطابق للبسيط، لا كلّ منهما، واستحالة مطابقة صورتين متغايرتين لشيء واحد، إنّما هي في الصّورة المحسوسة كـ «المنقوشة على الجدار » أو «الموجودة في الخيال». وأمّا الصّورة الّتي ينتزعها العقل من الجزئيّات بحسب استعدادات وشروط يتحصّل بكثرة مشاهدة النّفس للجزئيّات و[١] قلّتها، وتنبيهاً لمشاركات ومباينات بينها، فلا استحالة فيها.
وهذا هو القول المتصوّر، وعليه المحقّقون. إلى هنا محصّل كلامه الشّريف.[٢]
وأنت خبير: بأنّ هذا القول الأخير[٣] راجع إلى نفي التّركيب حقيقة، كما ذهب إليه المحقّق الدّواني .[٤] ولا يخفى التعسّف فيه، وبعيد أن يكون مختار المحقّقين.
وأمّا ما اخترناه: فهو القول الثاني من هذه الأقوال .
ولا يرد عليه، ما أورده المحقّق الشريف، إذ الوجود لا قيام له بالماهيّة،
[١] أ و ج: «أو».
[٢] لاحظ: شرح المواقف: ٣ / ٦٩ ـ ٧٢ وما بعدها.
[٣] أي الّذي ذكره أخيراً على وجه الانتصار وإن كان مذكوراً أوّلاً على وجه الضّبط في الكتاب .
[٤] في حاشيته على هامش شرح تجريد العقائد كما مرّ سابقاً.