شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠
وبعبارة أُخرى: انّ مثل علاقة المعلول بالعلّة كمثل علاقة المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي، فكما لا تتصور معاني حرفية دون أن يكون بينها معنى أسمي، فكذلك لا يتصور تسلسل معاليل موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة تامة ليست بمعلولة.
وهذا هو لبُّ ما ذكره السيد الطباطبائي ولكن ببيان مفصّل سوف نوضحه تالياً.
وبعد ان سمع الشيخ المطهري هذا الجواب، استشففت ما في وجهه من سرور وقد امتلأ بالرضا والقبول فصار ذلك اللقاء فاتحة للقاءات متواصلة، أضحى فيها الشيخ من عُشّاق العلاّمة الطباطبائي إذ حضر بحوثه في تدريس كتاب " الشفاء " كما حضر عليه في دراساته العليا حول أُصول الفلسفة ومبانيها الّتي نشرت باسم " أُصول الفلسفة " في اجزاء خمسة وقد علق عليها المطهري تعليقات نافعة نالت شهرة عالمية وترجمت إلى لغات أُخر.
نعم كانت العلاقات الوُدّية بينهما متبادلة، وكان السيد الطباطبائي يحب الشيخ المطهري كثيراً لما كان يلمس فيه من قوّة التفكير وعمق التدبّر، ولما استشهد العلاّمة المطهري بيد الاعداء والمنافقين، أجرى مراسل التلفزيون الإيراني مقابلة مع السيد الطباطبائي ذكر فيها الأُستاذ فضائل تلميذه ومناقبه بقلب مكمد وصوت حزين إلى أن انقطع صوته بالبكاء والنحيب رضوان الله عليهما.