الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥
إلى النبيّ أو الوصيّ عليهما السلام، وهذه موجودة في كلّ دول الأنبياء كما في دول موسى وسليمان و داود، إذ هم محطات، وطالوت، وهذه الإرادة الإلهية تمارس من قبل المعصوم عليه السلام، وحيث ورد أنّهم أوعية لمشيئات اللَّه تعالى، ممّا يعني أنّ الإرادة الكلّية تتوزّع وتتفصّل على كلّ الإرادات الجزئية، و هذا هو التأويل أي أوْل الإرادات الجزئية إلى الإرادة الإلهية الكليّة، أي رجوع كلّ الإرادات إلى الإرادة الإلهية وطريقها المعصوم عليه السلام الذي تمرّ من خلاله إرادات اللَّه تعالى.
هذا هو تفسير نظرية الإمامة حيث تظهر من خلالها أهمّ مظاهر التوحيد وهو التوحيد في الولاية، فالاعتقاد بالنبوّة والرسالة توحيد في التشريع والاعتقاد بالإمامة توحيد في الولاية، فأصول الدين كلّها أبواب للتوحيد حتّى الإيمان بالمعاد توحيد في الغاية «إنا للَّهو إنا إليه راجعون»، فالإمامة توحيد في السلطة والحاكمية في النظام السياسي الاجتماعي، و ذلك من خلال إرجاع كلّ الجزئيات التفصيلية الخطيرة في تدبير النظام البشري لإرادة واحدة تمثّل وحدة المرجع الربوبي عن طريق قناة معصومة يمثّلها الإمام، ممّا يعني أنّ هناك منصب غير منصب النبوّة يتمّ من خلاله تدبير الشؤون الكلّية والجزئية، وهي نوع إعمال للإرادة الإلهية القاهرة.
كان النبيّ صلى الله عليه و آله له ذلك المنصب وهو الإمامة، ولابدّ من استمراره من بعده إلى يومنا هذا، بل إلى يوم القيامة؛ لضرورة استمرار ولاية اللَّه تعالى في الحاكمية والسلطة السياسية على البشر، وفي زماننا هذا هو الإمام المهدي (عج)، حيث يدبّر ويدير النظام البشري عبر خفاء الغيبة وسريتها إلى أن يئنّ آن الإعلان والظهور.
إلى هنا تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع بإذن اللَّه تعالى وهو المستعان وله المنّة والفضل والحمد للَّهأوّلًا وآخراً.