الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٤
دور آخر، في حين أنّ التنزيل هو نوع ممارسة فعلية لحاكمية اللَّه تعالى السياسية في الجزئيات التفصيلية وسلطته السياسية، و هذا مفاده غير مفاد التشريع، وقد ذهب أهل سنّة الجماعة إلى هذه الشبهة التي تؤول إلى ما اعتقده اليهود من أنّ اللَّه تعالى شرّع فقط ولم يمارس الحاكمية والسلطة السياسية التفصيلية في تدبير النظام السياسي الاجتماعي والحكم التنفيذي، وهو قوله تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» [١]، فالتعطيل الذي تصوّرته اليهود في حقّه تعالى، قد انجرّ إلى بعضهم حتّى عطّلوا إرادته؛ إيهاماً منهم بأنّ اللَّه تعالى لم يمارس ولايته إلّافي حدود التشريع فقط، أي في السلطة التشريعية دون السلطة السياسية التنفيذية والقضائية.
في حين أنّ متابعة سريعة لآيات القرآن الكريم يجد من خلالها الباحث أنّ وقائع قرآنية سواء التشريعية أو المالية أو السياسية أو القضائية وغيرها لم تنفرد فيها إرادة النبيّ صلى الله عليه و آله دون إرادة اللَّه تعالى.
فالتنزيل إذن ليس هو تنزيل لألفاظ التشريع الكلّي فقط لا غير، بل هو أحد جهاته، والتنزيل حقيقة هو إعمال ولايته تعالى السياسية المباشرة على جميع الدقائق والجزئيات التفصيلية الخطيرة في منعطفات الحياة الاجتماعية السياسية.
كما أنّ التنزيل هو تطبيق التشريع الكلّي على مصاديقه، أي استمرار حاكمية اللَّه تعالى السياسية التفصيلية في كلّ الموارد.
ثم إنّ التنزيل والتأويل كلّ منهما انطباق الحكم الكلّي على مصاديقه، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ التنزيل هو بدء نزول الأحكام، والتأويل هو استمرار نزول الأحكام.
فحاكمية اللَّه تعالى هو تنزيل إرادته في تفاصيل الجزئيات الخطيرة، إذ لا تستند
[١] سورة المائدة ٥: ٦٤.