الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣
فالقول بولايته تعالى في الحاكمية السياسية في النظام البشري إذن يلزم منه القول بوجود المعصوم في كلّ وقت وفي كلّ زمان، وهو معنى قوله تعالى بنحو دائم كلّي عام: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [١]، وقول أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ الأرض لا تخلو من حجّة»، فالحجّة هنا هي القناة المعصومة التي من خلالها إمرار ولايته تعالى وإنفاذها على الخلق، وهو ما يدعو إلى القول بوجود الإمام المعصوم في كلّ آن من آنات الخلق، فهو سفير اللَّه في خلقه.
ولذلك يطالعنا القرآن الكريم بسيرته صلى الله عليه و آله، ويضيف إلى ذلك سيرة الأنبياء الباقين في تأسيس الدولة، كما في سيرة موسى وسليمان و داود وطالوت وذيالقرنين، فقد أقاموا دولهم وشكّلوها بأمر إلهي صرف استعرض بعض جوانبها القرآن الكريم.
فمباشرة اللَّه تعالى للتفاصيل السياسية في حاكمية التدبير لجزئيات الأُمور نصّ عليها القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ»، إذ هذا الاختبار لأصحاب طالوت ليس باختياره، بل هو بأمر اللَّه تعالى كما في غيرها من موارد أحكام الأنبياء، إلّاأنّ سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله تلاحظ بشكل أكثف وأكبر تركيزاً على مستوى آيات القرآن الكريم.
وهنا تنبيه يجدر الإشارة إليه: وهو أنّ بعض المفسّرين لم يبلوروا ويميزوا بين التشريع والتنزيل، وبين مورد النزول ومورد التنزيل، إذ جعلوا مورد النزول والتنزيل مجرّد شاهد ومبيّن لمعنى التنزيل الكلّي أي التشريع العام لا أكثر من ذلك، و هذا بخس في حقيقة التنزيل.
فالمفسّرون فهموا أنّ التنزيل دوره تفسيري إيضاحي للآية دون أن يكون له
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.