الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٥ - القائمة الثالثة معجزات الأنبياء
ولا إقراراً لسانياً كلقلقة محظة، بل هو إخبار قطعي وإنباء عمّا أدركه شهوداً.
ولا سبيل للمؤمن لشهود التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد إلّابعيان الأدلّة الإعجازية سواء العلمية أو الآيات الخارجية: «لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان» [١]. ومن ثمّ أجاز النبيّ صلى الله عليه و آله شهادة خزيمة بن ثابت فسُميّ بذي الشهادتين.
وعلى ضوء ذلك فإنّ من شأن المعجزة الجذب والهداية الموصلة إلى المطلوب من دون إلجاء، فدور النبوّة هو الاحتجاج بتوسّط التعريف بالغرض والغاية، في حين أنّ الإمامة هي إيصال للغرض، كما في قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» [٢]، فالمنذر هو معرّف للغرض، والهادي هو الموصل بالهداية الإيصالية إلى الغرض. ومعنى ذلك أنّ الإراءة والبيان من صنع اللَّه تعالى، أمّا الإيمان- أي التصديق- فهو من فعل البشر، فالنبيّ الباطن هو العقل النظري، إلّا أنّ العامّة ترى أنّ النبوّة هي مجرّد إراءة وبيان وليس أكثر من ذلك.
فالمعاجز دالّة على أنّ أصحابها لهم مقام الإمامة والتي هي هداية إيصالية دائمة متواجدة، وكونها أحد الأغراض الإلهية الهامّة في بعثة الأنبياء.
[١] نهج البلاغة الخطبة ١٧٩.
[٢] سورة الرعد ١٣: ٧.