الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦١ - النموذج الخامس موسى عليه السلام
أنت أو رجل منك، وهذه سنّة إلهية ثابتة.
فالاختيار والاصطفاء إذن من اللَّه تعالى، فلو كان مع موسى غير سفهاء لكانوا مؤهّلين لسماع الوحي مع أنّهم غير أنبياء، فما تعتقده الإمامية من أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام إستمع الوحي ورآه لقوله صلى الله عليه و آله: «يا عليّ، إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى» [١]، سنّة قرآنية أصيلة، ومن ثمّ أمر اللَّه نبيّه في آية المباهلة انتداب عليّ لشهوده الوحي ومسؤوليته لهذه الشهادة هو وزوجه البتول وشبليه سيدا شباب أهل الجنّة، حيث كانوا أصحاب الكساء يشاهدون الوحي عياناً، فحمّلهم اللَّه تعالى مسؤولية الشهادة في المباهلة كشركاء تابعين للنبيّ صلى الله عليه و آله في الحجّة الإلهية كما في قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» وهو الوحي النازل، «وَ يَتْلُوهُ» أي يتبعه وتابع له، «شاهِدٌ» أي يشهد الوحي عياناً ويشهد البينة من الربّ، «مِنْهُ» أي من أهله وبمنزلة نفسه كما في «أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».
وقد يُعترض بأنّ كلّ مؤمن يشهد بوحدانية اللَّه وبرسالة النبيّ صلى الله عليه و آله، فلماذا خصوص الأمر الإلهي في آية المباهلة بأهل البيت عليهم السلام بأن يشهدوا للنبيّ والرسالة دون غيرهم؟ أليس قد شهد خزيمة بن ثابت للنبيّ صلى الله عليه و آله بما لم يره عندما نازع الأعرابي النبيّ صلى الله عليه و آله في عين مال فأمضى النبيّ شهادته عن بينة بمنزلة شهادة رجلين؟ و ذلك ليقين خزيمة بصدق النبيّ صلى الله عليه و آله.
وللإجابة عن هذا الاستفسار: أنّ شهادة المؤمن حيث كانت تستند إلى إدراك المعجزة الإلهية على نبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله فهي إخبار قطعي لا ظنّي، بل هي إخبار عن عيان؛ لأنّ المعجزة كما هو الصحيح عندنا عيان للقدرة للغيبة يتكشّف شيء من ستار الغيب، فإدراك المعجزة عيان لبروز القدرة الغيبية الإلهية.
[١] نهج البلاغة الخطبة القاصعة.