الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٠ - النموذج الخامس موسى عليه السلام
لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» [١]، تدلّل الآية على أنّ الشريعة الموسوية فيها حاكمية وإمامة إلهية؛ لأنّ موسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام في قومه حاكماً فترة غيابه والتي وهي أربعون ليلة، فكيف لا يستخلف النبيّ عليه السلام إماماً وخليفة بعد وفاته؟ مع أنّ أهل سنّة الجماعة أقرّوا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله استخلف في حياته على المدينة المنوّرة عند خروجه في الغزوات.
قوله تعالى: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» [٢]، والأُمّة هي المجموعة ذات الهدف الواحد، و (من) تبعيضية أي بعض قوم موسى يقومون بالهداية ويقيمون العدل بالحقّ، ودوام الصفة وإطلاقها يدلّ على العصمة العلمية والعملية؛ إذ الصفة أوتي بها بصيغة جملتين من الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار والشمولية، والتعبير في الجملة الأُولى يدلّ على دوام الفيض العلمي اللدني لديهم، والتعبير في الجملة الثانية يدلّ على دوام البسط والتمكين الإلهي لهم لأسباب إقامة العدل، وهم أئمّة و ذلك بهديهم وإمامتهم للناس، فكيف في أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله، إذن لا يكون هناك أُمّة منهم أئمّة هدى؟
قوله تعالى: «وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا» [٣]، فاختيار موسى للميقات هو اختياره لهم إلى مقام تشريفي، إلّاأنّ اللَّه تعالى لم يرتضِ أهلية هؤلاء؛ لأنّ فيهم السفهاء وهم جهلاء ظالمون، فلا يكونوا مؤهّلين لسماع الوحي والتكليم الإلهي، لقوله تعالى لإبراهيم في إمامة ذرّيته: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»، وكما أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كلّف أبا بكر تبليغ سورة براءة، إلّاأنّ الوحي استدرك وأمره أن لا يبلّغ إلّا
[١] سورة الأعراف ٧: ١٤٢.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٥٩.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٥٥.